الشيخ علي الكوراني العاملي
277
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
مصر ، وأرسل إلى واليه الأموي أن يقتله ومن معه ! وأخفت أن الناس بايعوا علياً ، بأفضل مما بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ! ومن سرعتها في تغيير الأمر أخذها آيات براءة مارية ، وزعمها أنها نزلت في براءتها ، مع أن قصتها التي اتهمت فيها وقعت في غزوة بني المصطلق في شعبان سنة خمس للهجرة ( إعلام الورى : 1 / 196 ) والآيات في براءة مارية نزلت في سنة ثمان للهجرة لما وَلَدت مارية إبراهيم بن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فاتهمتها قريش : ( قالوا : من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره » ! ( الحاكم : 4 / 39 ) فنزلت آيات براءة مارية ، فقالت عائشة نزلت في براءتي من تهمتهم لي قبل ثلاث سنوات ! مع أن الآيات تصف المبرأة بأنها ساذجة غافلة : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . وعائشة ليست غافلة ، بل الغافلة مارية ، لكن عائشة سارعت وجعلت الآيات لها . فهي التي اتهمت مارية ، ثم أخذت آيات براءتها وجعلتها لها ! راجع في قصة مارية : السيرة النبوية عند أهل البيت : 3 / 73 ) . 3 . وصف النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عائشة بأنها رجلة وبأنها كالصفراء زوجة موسى ( عليه السلام ) التي خرجت على وصيه يوشع ( عليه السلام ) فحاربته بجيش وانهزمت ، فأسرها وعفا عنها ! قال القطب الراوندي في الخرائج ( 2 / 924 ) : ( قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ما جرى في أمم الأنبياء قبلي شئ إلا ويجري في أمتي مثله ، وذكر خروج الصفراء بنت شعيب على يوشع وصي موسى ، ثم قال لأزواجه : وإن منكن من تخرج على وصيي وهي ظالمة ، ثم قال : يا حميراء لا تكونيها ! فأخبر بذلك قبل كونه ) . وروى الصدوق في كمال الدين / 26 ، عن عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف ، عن عبد الله بن مسعود قال قلت للنبي ( ( عليهما السلام ) ) : ( يا رسولالله من يغسلك إذا مت ؟ قال : يغسل كل نبي وصيه . قلت : فمن وصيك يا رسولالله ؟ قال : علي بن أبي طالب . قلت : كم يعيش بعدك يا رسولالله ؟ قال : ثلاثين سنة ، فإن يوشع بن نون وصي موسى عاش بعد موسى ثلاثين سنة ، وخرجتْ عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى فقالت :